السيد مهدي الرجائي الموسوي
31
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
المشبّهة لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشىء من المنشأ ، لكنّه المنشىء ، فرق بين من جسّمه وصوّره وشيّأه وبيّنه إذا كان لا يشبهه شيء . قلت : فاللّه واحد ، والإنسان واحد ، فليس قد تشابهت الوحدانية ؟ فقال : أحلت ثبّتك اللّه ، إنّما التشبيه في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي واحدة ، وهي دلالة على المسمّى ، وذلك أنّ الانسان وإن قيل واحد ، فإنّه يخبر أنّه جثّة واحدة وليس باثنين ، والانسان نفسه ليس بواحد ؛ لأنّ أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزّأة ، ليس سواءً ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق ، فالانسان واحد في الاسم ، لا واحد في المعنى ، واللّه جلّ جلاله واحد ، لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ولا تفاوت ، ولا زيادة ولا نقصان ، فأمّا الانسان المخلوق المصنوع المؤلّف ، فمن أجزاء مختلفة ، وجواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد . قلت : فقولك « اللطيف » فسّره لي ، فإنّي أعلم أنّ لطفه خلاف لطف غيره للفصل ، غير أنّي احبّ أن تشرح لي . فقال : يا فتح إنّما قلت اللطيف ، للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف ، ألا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ، وفي الخلق اللطيف من أجسام الحيوان من الجرجس والبعوض وما هو أصغر منهما ممّا لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى ، والمولود من القديم ، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه ، واهتدائه للسفاد ، والهرب من الموت ، والجمع لما يصلحه ممّا في لجج البحار ، وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار ، وإفهام بعضها عن بعض منطقها ، وما تفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياض مع حمرة ، علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف ، وأنّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء . قلت : جعلت فداك وغير الخالق الجليل خالق ؟ قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : ( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) فقد أخبر أنّ في عباده خالقين ، منهم عيسى بن مريم خلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللّه ، فنفخ فيه فصار طائراً بإذن اللّه ، والسامري خلق لهم عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ .